سياسة

تحاصرهم 14 مستوطنة.. كيف يعيش سكان “بيت سكاريا” الفلسطينية؟ | سياسة

Published On 15/9/2026

بيت لحم- أعز ما يملكه المواطنون الفلسطينيون في خربة بيت زكريا (بيت سكاريا) جنوب مدينة بيت لحم، جنوب الضفة الغربية، هو سلاح الصمود والبقاء في بيوتهم وأراضيهم التي توارثوها عن الآباء والأجداد، وغير ذلك هو خيار صعب ومر، في ظل 14 مستوطنة ضمن مجمع عتصيون الاستيطاني تحيط بهم وتهدد حياتهم وتبتلع كل يوم المزيد من أراضيهم.

ويواجه سكان الخِربة (قرية صغيرة) المقدر عددهم بنحو 160 نسمة شراسة المستوطنين وعنفهم من جهة، ومن جهة أخرى حواجز جيش الاحتلال وعراقيله التي تعيق تنقلاتهم ووصولهم إلى الأراضي والمراعي الخاصة بهم، وتقيد حركتهم وتمنع استقرارهم، حتى وإن كان ذلك بسيطا وداخل بيوت الصفيح.

جيش الاحتلال هدم منزل محمد عودة ويتمدد نحو أرضه (الجزيرة)

الصمود تحت “الزينكو “

يقول أحد سكان الخربة (محمد عودة) إن جيش الاحتلال لاحقه وهدم بيته، ومع ذلك يعيش ثابتا داخل أرضه في بيت من الزينكو (الصفيح) لا يقيه حر الصيف ولا يمنع عنه برد الشتاء. لكنه يواصل عمله في الأرض وبين كروم العنب المكان الذي لا تريد إسرائيل رؤيتهم فيه، بحسب أقواله للجزيرة.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وللتغلب على الظروف الجوية وكشيء من حماية نفسه وأسرته، عمد عودة إلى إحاطة منزله بعد هدمه “بالحرامات ” (الأغطية) لدرء أشعة الشمس اللاهبة عن عائلته وأطفاله، ويضيف “في الصيف تكون درجة الحرارة في الخارج أبرد، وفي الشتاء أغرق بمياه الأمطار ” لكن تبقى بيت سكاريا “الروح والحياة لنا، منها نتنفس ونعيش”.

ورغم ذلك لا يُسمح لهذا المواطن ولا لغيره بالبناء، فذلك يحتاج إلى ترخيص لا يمنحه الاحتلال الإسرائيلي له ولا لغيره من السكان رغم أنهم أصحاب الأرض وورثتها.

وباستغراب يتساءل عودة: إلى أين يذهبون إذا كان لا يسمح بالتوسع في منازلهم وفوق أرضهم؟ ويقول “هم جاؤوا علينا (احتلونا) وليس نحن، هدموا لي بيتي ومسكني، أما هم فيتطاولون بالبنيان، ويشيدون الأسوار الضخمة بينما نحن بيوتنا من الصفيح”.

الحاجز وتنغيصاته

وفي ظل ممارسات سلطات الاحتلال وتضييقها على أهالي بيت سكاريا، بات “ممنوعا ” عليهم الزواج والتكاثر داخل القرية، وهو ما اضطر أبناءهم الذين تزوجوا واستقلوا بحياتهم للعيش خارجا. لكن ورغم ذلك يصر على البقاء قائلا “لو افترشنا التراب أو شيدنا المعرشات فوق السلاسل الحجرية، سنظل ونعيش، حتى لو تحت شجرة إن تركونا وشأننا في أرضنا”.

وأمام هذا التضييق في العيش، يزيد الحاجز الإسرائيلي الذي ينصبه جيش الاحتلال عند مدخل القرية المشهد تعقيدا، فلا يكفي أن تكون حاملا لهوية خربة سكاريا حتى يسمح لك بالدخول، إنما يحتاج الأمر إلى إجراءات وتصاريح وتنسيق خاص. وكذلك هو الحال في منع وصول المزارعين إلى أراضيهم وحراثتها.

في بيت سكاريا جنوب بيت لحم تهدم إسرائيل مباني المواطنين ولا تمنحهم أية تراخيصفي بيت سكاريا جنوب بيت لحم تهدم إسرائيل مباني المواطنين ولا تمنحهم أية تراخيص (الجزيرة)

إخطارات جماعية بالهدم

من جهته يعيش المواطن محمد سعيد معاناة تتجاوز الحصار والإغلاق ومنع الدخول إلى القرية والخروج منها، وتقييد وصوله وغيره من الأهالي إلى أراضيهم، إلى منع امتداده في السكن، فمنزل ابنه مهدد بالهدم، مثل حال أغلب المباني والمنشآت.

وعام 2016 هدم جيش الاحتلال بركسا كان محمد يربي فيه أغنامه، بينما يمعن الإسرائيليون في محاصرتهم بالبناء الاستيطاني من كل النواحي، للتضييق عليهم ودفعهم للهجرة “لكننا لن نبرح المكان ولن نغادر البلد، ونحن ثابتون فيها إلى ما لا نهاية ” يختم المواطن سعيد.

وتشير معطيات الرصد والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية) إلى حصيلة مرتفعة للنشاط التخطيطي لتوسعة المستوطنات، حيث شملت الحصيلة التراكمية بالضفة دراسة 100 مخطط استيطاني تضم 12 ألفاً و300 وحدة استيطانية منذ مطلع عام 2026، وحتى 13 سبتمبر/أيلول الجاري، يضاف إليها 53 مخططا تهدف لبناء 5 آلاف 783 وحدة بمدينة القدس داخل حدود البلدية.

عودة أحد سكان خربة سكاريا التي يحاصرها الاستيطان ويضيق الخناق عليها كل يومعودة أحد سكان خربة سكاريا التي يحاصرها الاستيطان ويضيق الخناق عليها كل يوم (الجزيرة)الجيش الإسرائيلي يضيق على الأهالي ويمنع وصولهم لأراضيهم وفي المقابل يتطاول بالاستيطانالجيش الإسرائيلي يضيق على الأهالي ويمنع وصولهم لأراضيهم وفي المقابل يتطاول بالاستيطان (الجزيرة)

Related Articles

Back to top button